غالب حسن

65

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

هذه لمحة سريعة عن موضوع التقليد الأعمى في القرآن وهو يحتاج إلى مزيد بيان وتوضيح . * المرتكز الآخر في نظرية البرهان القرآنية : المطالبة بالدليل وهو يحاكم الخصم ، والقرآن في هذا المنحى لا يريد أن يسجّل نقطة التضاد ، أو يهدف إلى حرب سجاليّة ، وانما ينطلق من نداء الحق في عالم الفكر . قال تعالى : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وقال تعالى : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وقال تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ونظرة بسيطة إلى الآيات تكشف عن مبدأ قرآني فريد ، إن مبدأ القبول والرفض في العقيدة هو البرهان ؛ ولذا نجد في الآيتين الأولى والثانية تعليق الصدق في الدعوى على حضور البرهان ، وصيغة القرآن ليست تحدّيا بقدر ما هي حوار حول فكرة ، بل هي تأسيس قاعدة في هذا المجال . * على أن القرآن لا يكتفي بمثل هذا ، بل لا يطرح ادّعاء إلّا وبرهن عليه بطريقته الخاصّة ، وهذه بعض الأمثلة . قال تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ . فالقرآن يطرح متبنياته على أساس البرهان ، ولعل استعراضه للآيات الكونية والحياتية والتاريخية يندرج في هذا الإطار . الآن نضع التصور التالي عن البرهان في القرآن الكريم : أولا : البرهان هو الحجة أو الدليل ويجب أن يتم بالقوة والوضوح .